ما الذي يجعلك تمسك هاتفك الآن فعلاً؟
وتجربة الأربعة أيام
وقت القراءة المتوقّع لمواضيع اليوم: ٤ دقائق
مواضيع اليوم
ما الذي يجعلك تمسك هاتفك الآن فعلاً؟
أسبوع بأربعة أيام عمل فقط!
ما الذي يجعلك تمسك هاتفك الآن فعلاً؟
عليّ أن أعترف، وعليك أيضاً كذلك، أنّ السبب الحقيقي ليس البحث عن المعلومات دائماً.
قد يقول آخرون: “نمسك هاتفنا لنرى أخباراً مهمة حول العالم”. أو “لمشاهدة بعض المشاهد التي قام بعض الأصدقاء برفعها على شبكة الإنترنت”. أو غير ذلك من الأسباب التي نضعها نحن لنغطّي على شيء آخر.
لكن، وللأسف، فإنّ الحقيقة هي أكثر ظلاماً وقسوة من هذه المقولات السابقة.
لا نمسك هواتفنا لنعرف ما يحدث حولنا، لكننا نمسكهم لنبعد أنفسنا بكل ما استطعنا من قوةٍ عن معرفة أيّ شيءٍ إضافيٍ عن ذاتنا.
وقبل أن تقول ما هذا الذي تقرأه، أكمل معي لأوضّح لك، فكانت مفاجأتي مثل مفاجأتك تماماً!
إذا قمنا “بتشريح” وتمحيص الوقت الذي نقوم فيه بالتقاط هواتفنا الجوالة أو الوقت الذي نجد فيه هاتفنا أكثر إغراءً، فإنّها وغالباً ما تكون، في الأوقات التي نشعر فيها لحدٍ كبير من الضغط والتوتر النفسي. نستخدم هذه الأجهزة التي بين أيدينا كبديلاً عن التفكير في مستقبلنا، لإيقاف التحليلات التي تجري في دماغنا الواعي.
قد تكون هذه الأفكار التي تجري في دماغنا هي عبارة عن ما قاله لنا أحد أصدقائنا في آخر لقاءٍ لنا وأحسسنا ببعض الإنزعاج منه، أو كيف يجب علينا أن نستفيد أكثر من مهاراتنا التي اكتسبناها في حياتنا حتى اليوم بعد مشاهدة شخص آخر ناجح يملك لحدٍ بعيدٍ ما نملكه نحن من المهارات والخبرات.
الراحة الآنية
فكّر معي، كم هذا الأمر مريح: الهروب من أفكارنا الداخلية. أو يمكن تسميته كما سماه صاحب هذه المقالة، ألان دو بوتون، الهروب من أنفسنا. فقد اخترعنا جهازاً ولسخرية القدر، سميّناه وسيلة تواصل!
يرى دو بوتون أنّ الملل الذي كنا نحظى فيه قبل اختراع الهاتف الذكي كان مللاً “فعّالاً ومثمراً” نلتقي فيه مع ذاتنا ونواجه أفكارنا ومخاوفنا، تتردد في دماغنا أحلام اليقضة، ونفكّر في الشريك الذي لم نقابله، في العمل الذي نرغب أن نبدأ فيه ولم نبدأه بعد. أو حتى في المشاعر التي نشعر بها اليوم أو في هذه اللحظة.
لكن، ماذا يمكنك ويمكنني القيام به لتخفيف هذا الأثر؟
في الوقت الذي تريد أن تمسك فيه هاتفك المحمول، توقّف عن ذلك لمدة لحظة. فكّر واسأل نفسك سؤالاً يسميه دو بوتون “جريئاً”:
“إذا لم يكن بوسعي أن أمسك هاتفي وأتصفحه أو أسأله عن جوابٍ شيءٍ ما، ما الذي يجب عليّ التفكير به؟”
يساعدنا هذا السؤال بالتفكير في أنفسنا، مشاعرنا ورغباتنا. يهيّء طريقةً لدراسة أنفسنا وزيادة وعينا. ومع زيادة الإلحاح للإمساك بالهاتف المحمول تكون هناك الحاجة أكبر للتفكير وسؤال النفس السؤال السابق والأسئلة التالية:
ما الذي يجب عليّ التركيز عليه؟
ما الذي يجعلني حقّاً حزيناً؟
ما الذي يجعلني الآن غاضباً؟
ما الذي يجب عليّ إخباره لنفسي؟
ويرى دو بوتون أنّ الأجوبة في أنفسنا، بعضها يتمنى الخروج، وبعضها الآخر يرجونا ألا نخرجه من عوالم نفسنا العميقة!
ملاحظة: هذه المقالة هي نقل لفكرة مقالة قرأتها هذا الأسبوع لألان دو بوتون، الذي تكلّمت عنه سابقاً في أحد مواضيع فذلكة (رابط) ببعض التصرف منّي وأحببت نقلها لك لأنّها أثّرت فيني وأعتقد أنّها فادتني، وأتمنى أن تفيدك مثلي!
اشترك مجاناً في القائمة البريدية
وشارك موضوع اليوم مع أصدقائك!
أسبوع بأربعة أيام عمل فقط!
يواجه الموظفين والشركات على حدٍ سواء، في ضغط العمل الحالي، تحديات كبرى مثل الانتاجية الضعيفة ومعدلات ترك العمل والانتقال لوظائف جديدة باستمرار. فلا تجد رب العمل راضٍ ولا الموظفين أيضاً!
ولعلنا كثيراً سمعنا عن أسبوع بأربعة أيام عمل فقط، لكن:
هل يكون أسبوع الدوام لأربعة أيام هو الحل لتخليص سوق العمل من هذه التحديات؟
كعادتي أحب الأبحاث والتجارب، ولذلك سأعرض لك تجربة عملية عن الموضوع. تابع معي!
قامت العديد من الشركات في المملكة المتحدة (UK) بالمشاكرة بأكبر تجربة لاختبار كفاءة العمل لأربعة أيام في الأسبوع لمدة ستة أشهر في عام ٢٠٢٢.
وماذا كانت النتيجة؟
حافظت ٨٩٪ من الشركات المشاركة بالتجربة على هذه السياسة لمدة عام بعد التجربة.
بينما غيّرت ٥١٪ من الشركات المشاركة سياستها لتجعل هذا النظام دائماً!
تحسّنت نسبة الحفاظ على الموظفين بـ ٣٢٪ لدى هذه الشركات
الكفاءة والإنتاجية بحوالي ال ٥٠٪
انخفضت أيام الإجازات المرضية للموظّفين
تحسّن ملحوظ بصحة الموظفين وصلت لحوالي ٨٢٪!
لكن بالطبع هكذا تغيرات لا بدّ أن ترافقها الكثير من التحديات، ولعلّ أهمها:
لا يمكن تطبيقها على جميع المجالات
التفاوت بين وقت الشركات ووقت الزبائن
قد يؤدي التنفيذ غير العادل إلى مشاكل بين الموظفين
ما أثر مثل هذه الدراسة على المستقبل؟
بدأت سكوتلندا بتجريب ذلك في بعض مؤسساتها الحكومية، وكما رأيت قامت العديد من الشركات بتنفيذها والحفاظ عليها. ولا نستغرب رؤية أنّ تصبح هذه العادة هي الأساس ف المستقبل القريب !
شكراً لوقتك، وأسبوع سعيد



