لماذا يحب الأطفال الحيوانات؟ ولماذا عليك أن تهتم بذلك!
هذه الصورة من مدينة روما الايطالية، حيث يحتل تمثال “لوبا كابيتولينا” أو الذئبة الكابيتولينية مكانة بارزة كرمز حي للأسطورة التي تروي تأسيس هذه المدينة العريقة. يصور التمثال الذئبة التي أرضعت التوأمين رومولوس وريموس، مؤسسي روما، وهو عمل فني وحضاري يرمز إلى الارتباط الأولي والطبيعي بين الإنسان والطبيعة.
لكن، هل ترتبط هذه الأسطورة فقط بالتراث التاريخي؟ هل تعبر عن علاقة حقيقية عميقة بين الإنسان والحيوان؟ وماذا يفسر الانجذاب الفطري للأطفال الرضع نحو الحيوانات في وقت مبكر من عمرهم؟
الأسطورة والدين لفهم العلاقة
تتردد أسطورة رومولوس وريموس في ذاكرة الحضارة الغربية، تعكس جوهر العلاقة التي تجمع الإنسان بالكائنات البرية. هذه الذئبة الرمز التي أرضعتهما ليس مجرد حيوان، بل تمثل قوة الطبيعة التي دعمت أولى الخطوات نحو بناء حضارة. وفي تقاليد دينية أخرى، توضح نصوص مقدسة قصصاً عن تعلّم الإنسان من الحيوان. في القرآن الكريم، تبرز قصة الغراب الذي أرشد ابن آدام عليه السلام إلى كيفية دفن أخيه، كرمز أولي للحكمة المستمدة من الطبيعة.
كذلك، قصة النبي سليمان عليه السلام والقدرة على التحدث مع الحيوانات توحي بعلاقة إنسانية متبادلة قائمة على الفهم والتواصل الروحي والعلمي (سورة النمل، آيات 16-44).
ماذا يقول العلم إذاً؟
أوضحت الأبحاث في علم النفس التطوري والتنمية أن الإنسان مهيأ فطريًا للاستجابة للسمات “الطفولية” في ملامح الأوجه، سواء كان ذلك في بشر أو حيوانات صغيرة. هذا ما يُسمّى بـ”مخطط الطفل” (Baby Schema)، حيث تُثير ملامح مثل العيون الكبيرة والرؤوس المستديرة لدى الرضيع والكبار مشاعر الحماية والرعاية الفطرية.
أظهرت دراسات حديثة كذلك أن الأطفال الذين لديهم حيوانات أليفة في منازلهم يتمتعون بمهارات اجتماعية أعلى، مثل التعاطف والقدرة على التواصل، كما يكون لديهم استقرار نفسي أفضل مقارنة بمن لا يعيشون مع حيوانات أليفة. أحدى هذه الدراسات شملت مراجعة منهجية لبحوث أعوام عديدة، وأكدت وجود فوائد عديدة تشمل تحسين الصحة النفسية والقدرة على توليد المشاعر الإيجابية.
تأثير الحيوان على نمو الطفل وحياته الاجتماعية
وجود الحيوان في البيئة المبكرة للطفل ليس فقط يثير مشاعر الحب والحنان، بل يشجع كذلك على تعلم المسؤولية والاحترام. فالأطفال الذين يشاركون في رعاية حيوان أليف، سواء عبر إطعامه أو الاهتمام بنظافته، يطورون شعورًا قوياً بالمسؤولية ويكتسبون مهارات تنظيم الذات.
من جهة أخرى، يلعب الحيوان دوراً مهدئًا يساعد على تقليل القلق والتوتر لدى الطفل، وهو أمر ثبت من خلال مراقبة السلوك والنفسية للأطفال الذين يعيشون مع الحيوانات، حيث يظهر هؤلاء مستويات أدنى من نوبات القلق والاكتئاب. وإضافة إلى ذلك، فإن التفاعل مع الحيوانات يعزز من قدرات الطفل في التواصل اللفظي وغير اللفظي، كون الحيوان يُحفز الطفل على التعبير عن المشاعر بطرق مختلفة.
شاهدنا مع تقدم الفهم العلمي، اهتمامًا متزايدًا بجعل هذا الارتباط بين الطفل والحيوان أداة تعليمية وتربوية، تساعد على تكوين جيل أكثر وعياً بالمسؤولية والرحمة تجاه العالم الحي. ففي مناهج التربية الحديثة، يتم تضمين برامج تهدف إلى تعزيز هذا التفاعل من خلال زيارة مزارع تعليمية، وحدائق حيوانات، واستخدام وسائل تعليمية أخرى.
إن مساعدة الأطفال على بناء هذه العلاقة الوثيقة مع الحيوانات ليست رفاهية، بل ضرورة تنموية نفسية واجتماعية لها فوائد ملموسة طويلة الأمد.
هل سبق أن لاحظت كيف يتفاعل طفلك أو أحد الأطفال في حياتك مع الحيوانات؟ هل ترى في هذا التفاعل إشارات لمهارات أو مشاعر تعاطف واضحة؟
شكراً لوقتك! إلى الاسبوع القادم!



